ابن عربي
407
الفتوحات المكية ( ط . ج )
محلا له - عاد على قائله ، فلم يكن الرامي له بمسلم فإنه ما سلم مما قال ، إذ حار عليه سهم كلامه الذي رماه به . قال - ص - : « من قال لأخيه : » كافر « فقد باء به أحدهما » . وقال تعالى في حق قوم قيل لهم : « آمنوا كما آمن الناس » : * ( قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ) * - قال الله فيهم : * ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) * - فأعاد الصفة عليهم لما لم يكن المسلمون المؤمنون أهل سفه ، أي ضعف رأى في إيمانهم . فعاد ما نسبوه من ضعف الرأي ، الذي هو السفه ، إليهم . ( 406 ) فليس المسلم إلا من سلم من جميع العيوب الأصلية والطارئة . فلا يقول في أحد شرا ، ولا يؤثر فيه ( - في أحد ) - إذا قدر عليه - شرا أصلا . وليس إقامة الحدود بشر فإنه خير ، إذ جعل الله إقامة الحدود كشرب الدواء للمريض ، لأجل العافية وزوال المرض . فهو ( - شرب الدواء ) وإن كان كريها في الوقت ، فان عاقبته محمودة . فما قصد الطبيب بشرب الدواء شرا للمريض ، وإنما أعطاه سبب حصول العافية . فيتحمل ( المريض )